Dairy Land
العودة إلى الرؤىLogistics & Shipping

أسعار الشحن البحري لواردات الغذاء إلى غرب أفريقيا والخليج: ما يحتاج المشترون معرفته في منتصف عام 2026

Dairy Land Research Team19 يونيو 20264 دقيقة قراءة

باتت تكاليف الشحن البحري تستأثر مجدداً باهتمام سلاسل إمداد الغذاء الخادمة لغرب أفريقيا والخليج. فعقب فترة وجيزة من الاستقرار النسبي في مطلع عام 2026، قفزت الأسعار الفورية بحدة، ويشير تضافر عدة محفزات قريبة الأجل إلى أن الضغط لن يتراجع قبل يوليو. وبالنسبة لمستوردي منتجات الألبان والسلع المعلبة والمواد الغذائية الأساسية، يغدو فهم المحركات الحقيقية لهذه الحركة — وأين قد تتجه الأسعار لاحقاً — أمراً لا غنى عنه في تخطيط المشتريات.

ارتفاع حاد في الأسعار مع دخول موسم الذروة

Container ship being unloaded at a West African port at dawn

سجّل مؤشر درِوري العالمي للحاويات (WCI) 3,969 دولاراً للحاوية 40 قدماً في 18 يونيو 2026، في ظل قفزة أسبوعية بلغت 12%. ويأتي ذلك في أعقاب ارتفاع بنسبة 23% في الرابع من يونيو مع انطلاق حجم الشحنات في موسم الذروة، ثم ارتفاع إضافي بنسبة 3% في الأسبوع التالي. وبصورة تراكمية، ارتفعت الأسعار بنحو 37% خلال ستة أسابيع من مستوياتها في أواخر مايو — وهي حركة حادة ومتسارعة تعكس ذلك النوع من التقلبات التي عاشها مستوردو الغذاء إبان دورة الشحن التي أعقبت الجائحة.

وهذا ليس ظاهرة موسمية بحتة؛ إذ فرضت شركات نقل كبرى من بينها Hapag-Lloyd وMaersk رسوم موسم الذروة (PSS) على خطوط آسيا–أوروبا بما يتراوح بين 300 و500 دولار للحاوية 20 قدماً، وبين 600 و1,000 دولار للحاوية 40 قدماً، اعتباراً من الفترة الممتدة بين 8 و10 يونيو. وقد ذهبت Maersk أبعد من ذلك على خطوط المحيط الهادئ، معلنةً رسم موسم ذروة قدره 1,000 دولار للحاوية 20 قدماً و2,000 دولار للحاوية 40 قدماً اعتباراً من 17 يونيو. وتتسرب هذه الرسوم إلى جميع التجارات المرتبطة، بما فيها تلك التي تغذي موانئ غرب أفريقيا والخليج.

ومما يُضيف إلى حدة الوضع أن تعديل رسوم وقود الوقود مرتقب في الأول من يوليو، مما يدفع المشترين إلى تقديم شحناتهم إلى يونيو — مما يُضغط على المساحة المتاحة ويدعم الأسعار الفورية بصورة أكبر. وقد أضافت رسوم الوقود بالفعل ما يُقدَّر بين 15 و25% على تكاليف الشحن خلال عام 2025 جراء تذبذب أسعار النفط.

اضطراب البحر الأحمر: أزمة قائمة ومكلفة

Stacked dairy and food product pallets in a warehouse ready for distribution

يبقى الوضع الأمني في البحر الأحمر العامل الهيكلي الأشد تأثيراً في خطوط تجارة أفريقيا والخليج. فقد اضطرت هجمات الحوثيين غالبية حركة الحاويات إلى التحويل عبر رأس الرجاء الصالح، مما أضاف وقتاً كبيراً لأوقات الرحلات وتكاليف التشغيل. وتاريخياً، أضافت الزيادات العامة في الأسعار (GRIs) ورسوم الوقود الطارئة المرتبطة بمسارات الرأس 500 إلى 3,000 دولار للحاوية في وقت قصير.

أتمت Maersk عبورين ناجحين عبر البحر الأحمر — وهما الأولان منذ بدء الهجمات — مما دفع المحللين إلى رصد ما إذا كان التطبيع التدريجي في طريقه للتحقق. وأطلقت Drewry متتبعاً مخصصاً لتحويلات البحر الأحمر يُحدَّث كل أسبوعين، لقياس التحول في حركة المرور بين مساري قناة السويس والرأس. غير أن استئناف العبور الكامل عبر السويس لا يزال بعيداً عن الضمان، ولا يزال علاوة تكاليف مسار الرأس الأطول تؤثر في تسعير الشحنات المتجهة من آسيا إلى الخليج وغرب أفريقيا على حدٍّ سواء.

للتوضيح، تراوحت أسعار حاويات 20 قدماً إلى أفريقيا في نطاق واسع بين 1,500 و6,000 دولار في عام 2025، وهو نطاق يعكس تباين الوجهات وأنواع البضائع والتراكم غير المتوقع للرسوم. وقد وجد المشترون العاملون وفق نماذج تكاليف وصول ثابتة أن هذه البيئة صعبة التعامل بشكل خاص.

نمو الطاقة الاستيعابية يوفر دعماً في المدى المتوسط

ليست جميع المؤشرات تصعودية. يُتوقع أن يتوسع أسطول الحاويات العالمي بمقدار 1.4 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدماً (TEU) في عام 2026، ما يعادل نحو 5% من إجمالي الطاقة، مع تخصيص 70 إلى 80% من السفن الجديدة لخطوط التجارة الثانوية بما فيها أفريقيا — حيث ينمو الطلب على الاستيراد بمعدل مُقدَّر بين 10 و15% سنوياً. وتُشكّل هذه الإضافة الهيكلية في الطاقة موازناً حقيقياً لضغوط الأسعار على المدى القصير.

تُدرك شركات النقل ذلك وتُدير العرض بصورة فاعلة: إذ كان مقرراً تنفيذ نحو 39 إبحاراً فارغاً عبر أبرز خطوط التجارة الشرقية–الغربية بين منتصف يونيو ومنتصف يوليو، تمثل ما يقارب 5.5% من المغادرات المخططة. يساعد هذا السحب المتعمد للطاقة على الدفاع عن مستويات الأسعار على المدى القريب، غير أنه لا يستطيع تعويض الأثر بعيد المدى لتسليم السفن الجديدة بالكامل.

حذّر كبير محللي Xeneta من احتمال أن تنخفض أسعار الشحن بما يصل إلى 25% على مستوى العالم في عام 2026 إذا سارت الأمور وفق التوقعات — كما أشار محلل HSBC إلى أن عودة أسرع لعبور السويس قد تُفضي إلى انخفاض إضافي بنسبة 10% في الأسعار، مما يضع كبار شركات النقل تحت ضغط مالي.

خلاصة لمستوردي الغذاء والموزعين

الصورة الفورية هي صورة تكاليف مرتفعة ومتصاعدة، مع تعديل رسوم الوقود في الأول من يوليو وتداعيات البحر الأحمر المستمرة باعتبارهما أشد المخاطر إلحاحاً على المدى القريب. بالنسبة للمشترين المنفذين لبرامج استيراد غذائي إلى غرب أفريقيا أو الخليج — سواء تعلق الأمر بمنتجات Dairy Land الألبانية أو الحبوب الأساسية أو السلع المعلبة — ينبغي أن تكون الأولوية الوضوح التام بشأن التعرض الحالي للرسوم الإضافية والتواصل المبكر مع شركاء الشحن حول هياكل الأسعار لما بعد يوليو. في الوقت ذاته، يُشير المسار المتوسط الأجل للطاقة الاستيعابية الجديدة والتطبيع المحتمل للسويس إلى أن الإغلاق على أسعار طويلة الأجل عند ذروة اليوم قد لا يكون الخيار الأمثل. وستكون التوقيت والمرونة في المشتريات هما الميزة الفارقة في النصف الثاني من عام 2026.

المصادر

هذه المقالة تعليق على السوق أعدّه فريق أبحاث ديري لاند لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ نصيحة تجارية أو مالية أو استثمارية.