Dairy Land
العودة إلى الرؤىLogistics & Shipping

البحر الأحمر ومضيق هرمز وطريق رأس الرجاء الصالح: ما تعنيه اضطرابات الشحن لعام 2026 لمستوردي الغذاء ومنتجات الألبان في غرب أفريقيا والشرق الأوسط

Dairy Land Research Team25 يونيو 20264 دقيقة قراءة

لم تعد ممرات الشحن العالمية التي تربط مراكز الإنتاج الآسيوية بأسواق غرب أفريقيا والشرق الأوسط إلى وضعها الطبيعي — بل تشير معظم المؤشرات إلى تزايد تعقيدها. فبالنسبة لمستوردي منتجات الألبان والسلع المعلبة والمواد الغذائية الأساسية، تحولت الاضطرابات التي بدأت في أواخر عام 2023 إلى تحدٍّ لوجستي متعدد الطبقات تترتب عليه تداعيات مباشرة على مدد التسليم والتكاليف المُجمّعة وتخطيط سلاسل الإمداد.

ممر البحر الأحمر: لا يزال مغلقاً في معظمه

Shipping containers stacked at a busy West African port with a cargo vessel moored alongside

تراجع دور قناة السويس بوصفها الشريان الرئيسي للشحن بين الشرق والغرب تراجعاً حاداً. فوفقاً لتحليل S&P Global Market Intelligence الصادر في فبراير 2026، بلغت الشحنات المتجهة من الشرق إلى الغرب عبر القناة 18.7% فحسب من مستوياتها قبل الأزمة — وهو رقم بالكاد تحرّك عن متوسطه على مدى عامين، ويظل أدنى بكثير من الحصة التي كانت تبلغ نحو 80% قبل اندلاع الأزمة.

لا يزال الحوثيون يشكّلون تهديداً حقيقياً. ففي أواخر فبراير 2026، وعقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، هدّدوا بالتصعيد واستئناف هجماتهم في البحر الأحمر، وفي 28 مارس أطلقوا صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل. كما حذّروا من إمكانية الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب إذا اشتدّ الصراع الإقليمي أو انخرطت دول الخليج العربي في الحرب. وتشير S&P Global إلى أن خطر الهجمات على السفن أثناء العبور لا يزال بالغ الخطورة على مدى أفق عام واحد.

يعكس سلوك شركات الشحن هذا الغموض. فبينما استأنفت بعض الخطوط، بما فيها Maersk، عمليات العبور الانتقائية في البحر الأحمر، تتراجع خطوط أخرى. وأعلنت CMA CGM أن عدداً من خدماتها الكبرى بين آسيا وأوروبا — بما فيها FAL1 وFAL3 وMEX — التي عادت بشكل مؤقت إلى قناة السويس عام 2025 ستعود إلى التوجيه عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مستشهدةً بما وصفته بـ"السياق الدولي المعقد وغير المستقر".

نقطة الاختناق الثانية: مضيق هرمز

Cargo vessel rounding the Cape of Good Hope on the southern tip of Africa

التغيير الجوهري الذي طرأ في عام 2026 هو ظهور ثغرة استراتيجية ثانية. فقد أضافت التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز — الذي تمر عبره حصة كبيرة من حركة الطاقة والبضائع الخليجية — مخاطر جديدة تمسّ مباشرةً المصدّرين العاملين من الإمارات العربية المتحدة. وكما أفادت Freightos في مايو 2026، شكّلت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، وردود الفعل البحرية الأمريكية اللاحقة، والضربات الصاروخية والطائراتية المسيّرة الإيرانية على الإمارات ذاتها، تصعيداً ملحوظاً منذ دخول وقف إطلاق النار الحالي حيز التنفيذ. ويلاحظ المحللون أن العمليات الأمريكية في المنطقة لن تُعيد فتح المضيق بصورة كاملة في صورتها الراهنة، مما يعني بقاء هذه النقطة الثانية للاختناق دون حل.

بالنسبة للشركات العاملة من الإمارات، لم يعد هذا مجرد اضطراب بعيد يطال سلاسل إمداد الآخرين؛ بل بات يؤثر مباشرةً على موثوقية حركات التصدير الصادرة وتكاليفها.

معدلات الشحن وضغوط التكاليف في اتجاه النصف الثاني من 2026

باتت التداعيات المالية لإعادة التوجيه راسخةً في المشهد. إذ أصبح طريق رأس الرجاء الصالح المعيار الفعلي للصناعة بالنسبة للسفن التي تتجنب البحر الأحمر، حيث يتحمّل الشاحنون امتداد أوقات العبور بمقدار 10 إلى 14 يوماً إضافياً، إلى جانب أقساط شحن مستدامة تتراوح بين 25 و35% فوق مستويات ما قبل الأزمة، وفقاً لبيانات DocShipper الصادرة في مارس 2026. وتترجم هذه الأيام الإضافية مباشرةً إلى استهلاك أعلى للوقود، ومتطلبات أكبر لرأس المال العامل، وتراجع في توافر السفن عبر خطوط التجارة.

تؤكد بيانات الأسعار الفورية أن الضغط لا يخف. فقد بلغ مؤشر Drewry للحاويات العالمي أعلى مستوياته في 18 شهراً بتاريخ 18 يونيو 2026 — وهو أحدث قراءة متاحة — مما يشير إلى زخم تصاعدي متجدد في الأسعار مع دخول الصناعة النصف الثاني من العام. ونما الطلب العالمي على الشحن البحري بما يقارب 4% منذ بداية العام 2026، مدفوعاً بأحجام تصدير آسيوية قوية، غير أن الطاقة الاستيعابية الفعلية لا تزال مقيّدة بسبب الالتفافات المستمرة حول السويس واكتظاظ الموانئ. وقد أشارت J.P. Morgan إلى أنه مع مرور 30% من التجارة العالمية للحاويات عادةً عبر قناة السويس، فمن المرجح أن تنعكس الزيادات في التكاليف المُدمجة حالياً في سلاسل الإمداد على أسعار البضائع المستوردة بأثر متأخر.

أما غرب أفريقيا تحديداً — السوق التي تخدمها موانئ كلاغوس وأبيدجان وتيما — فيُضيف طريق رأس الرجاء الصالح مسافة وزمن إبحار ملموسَين فوق رحلات باتت أصلاً أطول. كما تتعرض خطوط آسيا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (MENAT) لضغوط متصاعدة، مع تراجع الطاقة الاستيعابية الفعلية وانخفاض موثوقية الجداول الزمنية مما يُفاقم تحديات التكلفة.

من الديناميكيات الهيكلية الجديرة بالرصد، الظهور المحتمل لسوق شحن من درجتين: درجة مميزة تستخدم طريق السويس بأسعار تأمين ضد مخاطر الحرب المرتفعة، ودرجة قياسية تواصل السير عبر رأس الرجاء الصالح. وحتى لو تحسّنت الأوضاع الأمنية، فمن المتوقع أن تحافظ أسواق التأمين على أقساط مرتفعة لمخاطر الحرب على عبور البحر الأحمر لفترة ممتدة.

الانعكاسات التخطيطية للمشترين والموزعين

يستدعي المشهد المقبل في النصف الثاني من 2026 إجراء تعديلات متعمّدة على سلاسل الإمداد بدلاً من العودة إلى افتراضات التخطيط التي سادت قبل عام 2024. ينبغي دمج مدد التسليم الممتدة في دورات التجديد والتموين. كما أن التشتت بين شركات الشحن — إذ تعود بعض الخطوط إلى البحر الأحمر فيما تتراجع أخرى نحو رأس الرجاء الصالح — يعني أن تباين أوقات العبور أعلى مما كان عليه قبل ستة أشهر، مما يجعل التموضع المسبق للمخزون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ينبغي أن تعكس ميزانيات تكاليف الشحن أقساطاً مستدامة لا تطبيعاً وشيكاً. ويُضيف البُعد المتعلق بمضيق هرمز طبقةً من مخاطر التصدير من مصادر إماراتية لم تكن جزءاً من الحسابات قبل عام. فبالنسبة لأي مستورد أو موزع يستورد منتجات الألبان أو السلع المعلبة أو السلع الغذائية من المنطقة، فإن بناء المرونة والهامش الاحتياطي في خطط المشتريات ليس مجرد احتراز — بل هو ضرورة هيكلية لبقية عام 2026.

المصادر

هذه المقالة تعليق على السوق أعدّه فريق أبحاث ديري لاند لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ نصيحة تجارية أو مالية أو استثمارية.