Dairy Land
العودة إلى الرؤىCommodities & Trade

توقعات الحبوب والبقوليات للنصف الثاني من عام 2026: ما يحتاج موزعو الغذاء في الخليج وغرب أفريقيا إلى معرفته

Dairy Land Research Team4 أغسطس 20264 دقيقة قراءة

يتّسم مشهد الحبوب والبقوليات العالمي مع دخول النصف الثاني من عام 2026 بالتباين الواضح. فمعروض الأرز لا يزال قريباً من مستويات قياسية، فيما ينتقل القمح من مرحلة الفائض إلى التضيّق، وتعود البقوليات إلى الانتعاش بهدوء بعد تراجع نسبي في عام 2025. ولفهم هذه الديناميكيات المتباينة، يغدو ذلك أمراً لا غنى عنه لموزعي الغذاء والمستوردين العاملين بين الخليج وغرب أفريقيا، لما له من أثر مباشر في تخطيط المشتريات وإدارة هوامش الربح.

الأرز: معروض وفير، غير أن مصدر التوريد بات مسألة جوهرية

Stacked rice sacks inside a large grain warehouse, with a worker inspecting inventory

يُقدَّر الإنتاج العالمي من الأرز للموسم 2025/26 بنحو 541 مليون طن متري — وهو مستوى قريب من الذروة التاريخية — في حين يقل الطلب قليلاً بحدود 538.6 مليون طن متري، مما يجعل هذا الموسم العام الثالث على التوالي الذي يشهد فائضاً عالمياً. يُبقي هذا الفائض الهيكلي الضغوط السعرية الواسعة في حدودها، إلا أن المشهد ليس موحداً عبر بلدان المنشأ المختلفة.

تحتفظ الهند بمكانتها القوة المهيمنة، إذ تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أن تبلغ صادراتها للموسم 2026/27 نحو 25.0 مليون طن متري، متجاوزةً بفارق كبير فيتنام (8.0 مليون طن متري)، وتايلاند (7.5 مليون طن متري)، وباكستان (5.0 مليون طن متري). ويواصل الأرز ذو المنشأ الهندي كبح المكاسب السعرية على المستوى العالمي. بيد أن كلاً من تايلاند وفيتنام وباكستان شهدت أسعار تصدير أكثر صرامة في النصف الأول من 2026، نتيجة أوضاع المعروض المحلي الأكثر إحكاماً. وهذا التباين له تداعيات حقيقية على التكلفة الإجمالية للمشترين الذين يمزجون مصادر التوريد في مزيجهم الشرائي.

تبرز نيجيريا بوصفها أحد المحركات الرئيسية لنمو الطلب في هذا السوق. فبحكم كونها من أبرز دول العالم في استهلاك الأرز، يواصل الطلب على الاستيراد في غرب أفريقيا — ولا سيما من نيجيريا — دعمَ أحجام التجارة العالمية. وينبغي للموزعين العاملين في هذا الممر التجاري التخطيط لأحجام مستدامة، مع متابعة أوضاع العملة وشروط تمويل الاستيراد على أرض الواقع.

ومن المخاطر المتنامية التي تواجه المستوردين المقيمين في الإمارات، تكاليف الشحن والتأمين. فقد أسهم النزاع مع إيران والاضطرابات التي طالت الملاحة عبر مضيق هرمز في رفع تكاليف لوجستيات استيراد الغذاء إلى الخليج خلال النصف الأول من 2026. وهذا متغيّر في التكلفة الإجمالية لا يظهر في أسعار FOB المرجعية، غير أنه قادر على التأثير المادي الملموس في هوامش الربح.

القمح: من الفائض إلى التضيّق — الأسعار في مسار تصاعدي

Assorted dry pulses and lentils arranged in piles on a wooden surface, viewed from above

يمر سوق القمح بتحوّل اتجاهي أوضح. اتّسم موسم 2025/26 بوفرة المعروض وانخفاض نسبي في الأسعار الدولية، مدعوماً بمحاصيل قياسية من الأرجنتين وأستراليا والاتحاد الأوروبي. وهذا المناخ يشهد تغيّراً الآن.

للموسم 2026/27، تُشير التوقعات إلى انخفاض إمدادات القمح العالمية إلى نحو 1,099 مليون طن متري وفقاً لتقرير WASDE الصادر عن USDA في يوليو 2026، مع تراجع المخزونات الختامية الأمريكية بنحو 22% على أساس سنوي. ويُتوقع أن يتراوح متوسط سعر المزرعة الأمريكي للموسم 2026/27 بين 6.00 و6.50 دولاراً للبوشل — مقارنةً بنحو 4.40 دولاراً للبوشل في الموسم السابق — وهو ارتفاع ملحوظ تحركه نسبة مخزون إلى استخدام أدنى.

لا تبدو الصورة تشاؤمية بالكامل على صعيد المعروض: إذ يُتوقع أن تسهم روسيا وتركيا وأوكرانيا بإنتاج أعلى في موسم 2026/27، كما تُتوقع مساحات القمح وغلاتها في الهند عند مستويات قياسية، مدعومةً بأسعار دعم مرتفعة وأصناف محسّنة وتوسّع في شبكة الري. غير أن هذه الإيجابيات تقابلها تراجعات في الإنتاج الأسترالي والباكستاني، وتضيّق عام في الميزانية العالمية.

بالنسبة لموزعي المنتجات القائمة على الدقيق أو المشترين الذين يوردون القمح لأغراض الطحن والتصنيع الغذائي، فإن الرسالة الاتجاهية واضحة: بيئة الأسعار المنخفضة لموسم 2025/26 لا ينبغي اعتمادها معياراً للتخطيط المستقبلي في موسم 2026/27.

البقوليات: تعافٍ متواضع وأسعار لا تزال في متناول اليد

شهد سوق البقوليات العالمي — الذي يشمل العدس والفاصوليا الجافة وحمص البقلاء — تراجعاً في التجارة خلال عام 2025، يعود في معظمه إلى ضعف تدفقات البازلاء الجافة والعدس. ويتوقع المجلس الدولي للحبوب انتعاشاً متواضعاً في عام 2026، تحركه قوة الطلب الآسيوي وتعافٍ محتمل في واردات الصين من البازلاء الصفراء.

من المتوقع أن تحتفظ الفاصوليا الجافة بحصة 38.7% من سوق البقوليات العالمي في عام 2026. ويظل العدس جذاباً من الناحية التجارية، إذ تتراوح أسعار الجملة في مطلع عام 2026 بين نحو 0.69 دولار/كغ للمنشأ الهندي و2.96 دولار/كغ للمنشأ الإيراني — وهو ما يعكس تفاوتات واسعة في الجودة والمنشأ. وتحتفظ كندا وأستراليا بمكانتهما مصدرَين مهيمنَين في التصدير، فيما يواصل موردون من تركيا والبحر الأسود نشاطهم في السوق.

يبدو أن السوق الأشمل للبقوليات يمر بمرحلة انتقالية من استقرار الأسعار نحو نمو سعري معتدل لكن مستدام. وقد بلغ متوسط أسعار التصدير في عام 2024 نحو 752 دولاراً للطن المتري، فيما جاءت أسعار الاستيراد عند 855 دولاراً للطن المتري — وهي معايير مرجعية يمكن للمشترين الاستناد إليها مع استئناف تجارة 2026 مسارها التصاعدي.

الخلاصة للموزعين والمستوردين

تستدعي بيئة النصف الثاني من 2026 اعتماد نهج استباقي في المشتريات بدلاً من الانتظار والترقب. يوفر الأرز الحجم والاستقرار السعري النسبي للمشترين في غرب أفريقيا، إلا أن اختيار المنشأ وإدارة تكاليف الشحن باتا أكثر أهمية من أي وقت مضى. لا ينبغي لمشتري القمح أن يربطوا توقعاتهم بالأسعار المنخفضة للعام الماضي — فالسوق يعيد تسعير نفسه، والتخطيط المسبق وفق ذلك سيكون أمراً بالغ الأهمية. وفي قطاع البقوليات، قد تكون نافذة الأسعار الميسورة آخذة في الضيق مع تعافي أحجام التجارة وانتقال السوق نحو نمو معتدل. وعبر الفئات الثلاث جميعها، يظل خطر الشحن الجيوسياسي في الخليج متغيّراً يستحق تخصيص سطر مستقل له في أي نموذج لحساب التكلفة الإجمالية.

المصادر

هذه المقالة تعليق على السوق أعدّه فريق أبحاث ديري لاند لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ نصيحة تجارية أو مالية أو استثمارية.