دخل سوق الزيوت النباتية العالمي النصفَ الثاني من عام 2026 تحت وطأة ضغوط بالغة. ثمة قوتان هيكليتان تُحكمان قبضتهما على إمدادات نوعَي الزيت الأكثر أهمية لمشتري قطاع الغذاء في غرب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة — وهما زيت النخيل وزيت عباد الشمس — تتمثلان في السياسة الإندونيسية المتصاعدة للوقود الحيوي، والمخاطر الجيوسياسية المستمرة في منطقة البحر الأسود. وبات فهمُ الآليات الكامنة وراء التحركات السعرية الراهنة أمراً لا غنى عنه للمستوردين والموزعين العاملين في هذه الأسواق، لاتخاذ قرارات سليمة في مجالَي المشتريات وإدارة المخزون.
زيت النخيل: كيف غيّرت سياسة B50 معادلة السوق
نفّذت إندونيسيا رسمياً سياسة الوقود الحيوي B50 في الأول من يوليو 2026، مشترطةً خلط 50% من الوقود الحيوي المشتق من زيت النخيل مع الديزل الأحفوري، بعد أن كان المعيار السابق B40. وبحكم كونها أكبر منتج لزيت النخيل في العالم، تترتب على هذه السياسة الداخلية الإندونيسية تداعيات عالمية فورية؛ إذ يؤدي تحويل حصة أكبر من المادة الخام لزيت النخيل الخام (CPO) إلى تغذية الطاقة الوطنية إلى تقليص هيكلي في الكميات المتاحة للتصدير، في وقت يظل فيه الطلب من قطاعات الغذاء حول العالم راسخاً.
والأثر السعري بادٍ للعيان بالفعل؛ تراوحت أسعار استيراد زيت النخيل في الربع الثاني من 2026 بين نحو 1,150 دولار أمريكي للطن المتري في إندونيسيا و1,870 دولاراً في الهند، وذلك انعكاساً لتباين تكاليف الشحن والرسوم الجمركية وعوامل الطلب في أسواق المقصد. وفي المرحلة المقبلة، رصد محللو الصناعة احتمالاً بارتفاع أسعار زيت النخيل الخام إلى 1,500 دولار للطن في النصف الثاني من 2026، إذ يتراوح التوقع الوسطي بين 1,300 و1,500 دولار للطن المتري، مدفوعاً بإطلاق سياسة B50 وارتفاع أسعار النفط الخام وعدم اليقين المتعلق باضطرابات الإنتاج الناجمة عن ظاهرة النينيو في جنوب شرق آسيا. وقد سجّل مؤشر FAO لأسعار محاصيل الزيوت ارتفاعاً شهرياً متتالياً للمرة الثانية في أسعار زيت النخيل خلال أغسطس 2026، مما يؤكد أن الزخم التصاعدي لم يستنفد بعد.
بالنسبة للمشترين في غرب أفريقيا — حيث يمثل زيت النخيل المكرر نحو 80% من واردات القارة من هذا الزيت — فإن هذا التحول ذو أثر بالغ. تواجه نيجيريا وغيرها من الدول المستهلكة الكبرى ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد، فضلاً عن الواقع الهيكلي المتمثل في محدودية طاقات التكرير الإقليمية. ويواصل التوسع الحضري دفع الطلب نحو زيوت الطهي الميسورة التكلفة، ويبقى زيت النخيل الخيار الأول عبر مختلف شرائح الدخل. غير أن معادلة القدرة على تحمل التكاليف تزداد صعوبةً مع تصاعد التكاليف عند الوصول.
زيت عباد الشمس: مخزونات شحيحة ومخاطر البحر الأسود
سلك زيت عباد الشمس مساراً متقلباً خاصاً به؛ إذ انتقلت أسعاره من نحو 1,327 دولار للطن في مارس 2026 إلى مستوى مرجعي في أواخر يوليو بلغ نحو 1,489 دولار للطن المتري (تسليم FOB شمال غرب أوروبا)، قبل أن ترتد عقوده الآجلة صعوداً نحو 1,630 دولار للطن في ضوء توقعات بتراجع المخزونات الختامية العالمية بنسبة 15% — إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات — وانخفاض الإنتاج المتوقع في أوكرانيا، المورد المهيمن على هذا السوق، بنسبة 19%.
وأشارت منظمة FAO في أغسطس 2026 إلى أن التراجع الجزئي في الأسعار، استناداً إلى توقعات بتوسع الإمدادات في موسم 2026/27، أسهم في توفير بعض الراحة، إلا أن التوترات المتجددة في البحر الأسود والمخاوف المتعلقة باضطرابات تدفقات التصدير لا تزال مخاطر قائمة وحاضرة. وعبر الزيوت النباتية الرئيسية الثلاثة، تبقى التغطية الآجلة ضئيلة والشراء يعتمد في معظمه على التغطية الآنية للاحتياجات — وهو مؤشر على عزوف المتداولين عن الالتزام بمراكز أطول أمداً في ظل هذا القدر من الغموض.
ومن اللافت أيضاً متابعة الديناميكية المتبادلة بين الزيوت؛ إذ يُرجَّح أن تُفرز سياسة B50 الإندونيسية أثراً إحلالياً: مع تضيّق إمدادات زيت النخيل، سيرتفع الطلب على زيوت نباتية بديلة — ومنها زيت عباد الشمس — مما سيُضيف ضغطاً تصاعدياً إضافياً على سوق متعافٍ أصلاً.
ما الذي يعنيه ذلك للمشترين في غرب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة؟
يفرض مناخ النصف الثاني من 2026 على المستوردين والموزعين في قطاع الغذاء انضباطاً صارماً على عدة أصعدة. فضغط تكاليف زيت النخيل ذو طابع هيكلي لا مؤقت — إذ باتت سياسة B50 سارية ويستبعد التراجع عنها. ولا يُقدّم زيت عباد الشمس ملاذاً آمناً سهلاً، في ظل انكشافه على مخاطر البحر الأسود واستنزاف مستويات مخزونه. والمشترون في الإمارات وغرب أفريقيا الذين اعتمدوا نهج التغطية الآنية يواجهون مخاطر متصاعدة في حال وقوع أي اضطراب في الإمدادات.
ويمنح موقع دبي على طرق التجارة في المحيط الهندي قرباً لوجستياً مؤثراً من شحنات المنشأ الإندونيسية والماليزية، مما يوفر قدراً من الكفاءة اللوجستية — غير أنه لا يوفر حصانة من تحركات الأسعار العالمية. أما في غرب أفريقيا، حيث تتسم حساسية المستهلك النهائي للأسعار بالحدة، فلا بد من معايرة أي انعكاس للتكاليف بعناية فائقة مقارنةً بعتبات القدرة على تحمل الأسعار.
خلاصة القول: يُكافئ سوق زيت الطهي في النصف الثاني من 2026 أولئك الذين يضعون خططهم مسبقاً. سيكون رصد مستجدات سياسة B50 في إندونيسيا، وتدفقات التصدير عبر البحر الأسود، والإشارات الموسمية للإنتاج من جنوب شرق آسيا، أمراً بالغ الأهمية لإدارة تكاليف المدخلات وحماية الهامش حتى نهاية العام.
المصادر
- Sunflower Oil Price Trend June 2026 | Graph & Chart
- Oilcrops Price Indices | Markets and Trade | Food and Agriculture Organization of the United Nations
- Palm Oil Price Trend 2026 | Price History & Chart
- Oilseeds and Vegetable Oils: Market Outlook for H2 2026
- Sunflower Oil Price Trend 2026 Forecast, News, Chart
- Palm Oil Price Trend 2026 | Forecast, Data, Chart & Index
- Vegetable oil prices surge globally in 2026 | Palm, sunflower & Coconut oil market trends
- sunflower oil
هذه المقالة تعليق على السوق أعدّه فريق أبحاث ديري لاند لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ نصيحة تجارية أو مالية أو استثمارية.

