Dairy Land
العودة إلى الرؤىDairy Markets

سوق الألبان العالمي للربع الرابع من عام 2026: تباين الإمدادات، وتراجع الأسعار، وما يعنيه ذلك للمستوردين

Dairy Land Research Team4 أكتوبر 20264 دقيقة قراءة

يدخل سوق الألبان العالمي الربعَ الرابع من عام 2026 في حالة من التباين اللافت: فالإمدادات في تزايد ببعض مناطق التصدير الرئيسية بينما تتراجع في مناطق أخرى، وتبقى إشارات الطلب حذرة في الأسواق الاستهلاكية الكبرى، فيما تتجه أسعار السلع نحو الانخفاض على أساس سنوي. ولفهم هذه التيارات المتقاطعة، يغدو الأمر ضرورياً للمستوردين والموزعين وفرق المشتريات العاملة في الإمارات وغرب أفريقيا، بهدف اتخاذ قرارات توريد وإدارة مخزون في التوقيت الأمثل.

الإنتاج: حكاية ثلاث مناطق

تُمثّل الأداء القياسي لنيوزيلندا أبرز قصص الإنتاج في عام 2026. إذ تشير التوقعات إلى أن إنتاج الحليب سيبلغ 22.5 مليون طن متري خلال العام، مدفوعاً بأسعار مزرعة مواتية وهوامش ربح محسّنة للمنتجين واستثمار متواصل على مستوى المزارع. ومن المتوقع أن يصل إنتاج مسحوق الحليب الكامل الدسم — أكبر صادرات نيوزيلندا من منتجات الألبان بالحجم — إلى 1.4 مليون طن، وتؤكد بيانات الصادرات لشهر أغسطس 2026 هذا الزخم، إذ بلغت شحنات مسحوق الحليب والزبدة والجبن 1.2 مليار دولار في ذلك الشهر وحده، بارتفاع نسبته 7.6% على أساس سنوي. وبالنسبة للأسواق التي تعتمد اعتماداً كبيراً على مسحوق الحليب الكامل الدسم والزبدة، فإن خط إمدادات نيوزيلندا أوفر مما كان عليه منذ سنوات.

تشهد الولايات المتحدة بدورها توسعاً ملحوظاً. إذ تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أن يبلغ إنتاج الحليب 106.2 مليون طن متري في عام 2026، بزيادة 1.2% عن عام 2025، مدعوماً بنمو القطعان وتوسّع الطاقة التصنيعية. ويستوعب الطلب المحلي القوي على الجبن حصة كبيرة من هذا الإنتاج، غير أن الولايات المتحدة تحتفظ بموقع تنافسي قوي في مسحوق الحليب الخالي من الدسم وسائر فئات التصدير الأخرى — لا سيما إذا استمر تراجع الإمدادات الأوروبية.

أما الاتحاد الأوروبي، الذي كان تاريخياً قوة مهيمنة في تجارة الألبان العالمية، فيسير في الاتجاه المعاكس. إذ يُتوقع أن يبلغ الإنتاج 148.95 مليون طن متري، بانخفاض 0.5% عن عام 2025، في ظل ضغوط تتمثل في انخفاض أعداد الأبقار، وتفشي أمراض الماشية، وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، وتشديد اللوائح البيئية، مما يُثبّط التوسع على مستوى المزارع. وعلى الرغم من تعافي كميات تسليم الحليب في الاتحاد الأوروبي في مطلع عام 2026 قياساً بمستويات عام 2025 المتأثرة بالطقس، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو مع اقتراب نهاية العام. والأثر العملي لذلك هو تراجع ضغط التصدير الأوروبي — وهو تحوّل يصبّ في مصلحة المنشآت الأخرى المنافسة في الأسواق ذاتها.

خارج المنطقتين الرئيسيتين، تُتوقع الأرجنتين أن تسجل أكبر نسبة زيادة في الإنتاج بين كبار المصدّرين عند 4.0%، مع تعافيها من تداعيات الجفاف في عام 2024، فيما يُتوقع أن تنتعش أستراليا بنسبة 1.8% بفضل تحسّن هطول الأمطار في المناطق الجنوبية.

أسعار السلع: تراجع في الأفق مع الربع الرابع

يتسم المشهد السعري مع اقتراب الربع الرابع من عام 2026 بالحذر المقيس. ففي أسواق CME النقدية خلال الأسبوع الممتد من 25 سبتمبر 2026، بلغ سعر مسحوق الحليب الخالي من الدسم (NDM) الدرجة A 2.17 دولار للرطل، وبلغ متوسط سعر الزبدة الأسبوعي (الدرجة AA) 1.3645 دولار للرطل، فيما بلغ سعر أسطوانات الجبن 1.4525 دولار للرطل. وعلى الرغم من أن السعر الأساسي لحليب الدرجة الأولى لشهر أكتوبر 2026 ارتفع إلى 18.88 دولاراً لكل مئة رطل (cwt) — بزيادة 1.84 دولار عن سبتمبر — إلا أن مؤشرات العقود الآجلة تروي قصة أكثر تحفظاً. فقد تراجعت العقود الآجلة للحليب إلى 14.94 دولاراً لكل مئة رطل في 2 أكتوبر 2026، منخفضةً بنحو 8.5% خلال الشهر السابق و13.2% على أساس سنوي، مما يدل على أن الاتجاه السعري العام لا يزال تحت ضغط.

ولا يعود هذا التراجع إلى الإمدادات وحدها. فقد أشار بنك Rabobank إلى فتور مستمر في الطلب من قطاع تقديم الطعام عبر أسواق رئيسية، مع تراجع ثقة المستهلك في كل من الولايات المتحدة والصين وتقليص الإنفاق التقديري — وهي ديناميكيات واصلت تشكيل معادلة العرض والطلب في عام 2026. وعلى المستوى العالمي، يُتوقع أن ينمو الإنتاج المشترك للدول المُصدِّرة الكبرى للألبان بنسبة 0.12% فحسب في عام 2026، وهو تباطؤ حاد مقارنةً بـ2.2% في عام 2025، مما قد يوفر دعماً سعرياً نسبياً مع تقدم الربع.

ما يعنيه ذلك لأسواق الإمارات وغرب أفريقيا

بالنسبة للمشترين الذين يستوردون مسحوق الحليب أو الحليب المكثف أو الحليب المحلّى المكثف أو الزبدة لتوزيعها في الإمارات أو غرب أفريقيا، يُتيح المناخ الراهن فرصاً واضحة وإن اكتنفته تعقيدات عدة. فقد يُفرز الجمع بين توافر مسحوق الحليب الكامل الدسم النيوزيلندي بمستويات قياسية والاتجاه التنازلي للأسعار في أسواق العقود الآجلة نافذةً تنافسية أفضل للمشتريات في الربع الرابع — ولا سيما في المنتجات ذات القاعدة البودرية. وفي الوقت ذاته، أشار التعليق السوقي لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA) الصادر في سبتمبر 2026 إلى أن عمليات المشتريات تسير على نحو جيد لتلبية احتياجات مشتري الربع الرابع، مما يوحي بأن سلاسل الإمداد تعمل بصورة منتظمة على نطاق واسع.

قد يُعيد تراجع تنافسية الاتحاد الأوروبي في أسواق التصدير توجيه بعض تدفقات التجارة نحو منشآت أمريكية وأوقيانوسية. واستناداً إلى التوقعات الزراعية لمنظمة OECD والمنظمة الأممية للأغذية والزراعة (FAO) للفترة 2026–2035، تحتل الولايات المتحدة موقعاً جيداً للاستحواذ على طلب تصديري إضافي، تحديداً لأن نمو الإنتاج في الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا يتسم بالتقييد أو عدم الانتظام.

الخلاصة

يتشكّل الربع الرابع من عام 2026 باعتباره سوقاً في صالح المشترين في عدة فئات رئيسية من سلع الألبان. فالأسعار أدنى على أساس سنوي، وإمدادات نيوزيلندا عند مستويات قياسية، وقد تباطأ نمو الإمدادات العالمية بما يكفي للحدّ من الضغط السعري التنازلي — لا إلغائه. والمستوردون والموزعون الذين يتحركون بحزم نحو المشتريات الآجلة في هذه النافذة قد يجدون أنفسهم في وضع أفضل في مواجهة أي استقرار سعري محتمل مطلع عام 2027. وكما هو الحال دائماً، يبقى رصد العقود الآجلة في CME وأخبار أسواق وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أسبوعياً الوسيلةَ الأكثر موثوقية لضبط توقيت قرارات الشراء في بيئة متقلبة.

المصادر

هذه المقالة تعليق على السوق أعدّه فريق أبحاث ديري لاند لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ نصيحة تجارية أو مالية أو استثمارية.